تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٦ - مكاشفة
أجرهم مرتين و ادعوا الفضل عليهم، فنزلت [١].
مكاشفة
يا أيها المعدودون من أهل الايمان اتقوا اللّه بتكثير الحسنات و تنقيص السيئات، و آمنوا برسوله أي: حصّلوا لأنفسكم ملكة المعرفة باللّه، و كيفية إرسال الرسول، و إنزال الكتب عليه، و إفاضة الحقائق العلمية على قلبه بواسطة الملك الموحي إليه بإذن اللّه و التصديق برسالته و اطلاعه على المغيبات و حقيّته في كل ما أتى به.
و الأول رعاية للجزء العملي من النفس الإنسانية و محافظة على حصول ثمرته التي هي تصفية وجود (وجه) النفس بتقوى اللّه و الزهد الحقيقي عن كدورات الشهوات الدنياوية من المعاصي و القبائح.
و الثاني رعاية للجزء النظري منها و إيصاله بكماله الذي هو المقصود من وجود الإنسان و هو اكتساب المعارف الحقة الباقية معه أبدا مخلدا.
و حيث كان كمال الإنسان و منزلته عند اللّه و حصوله المثوبة الاخروية له منوطا بثمرة استكمال كل من هاتين القوتين، فلا بد لكل من آمن باللّه و اليوم الآخر أن لا يتوانى عن اكتساب الأحوال و الأعمال، و اقتناء العلوم و الملكات المؤدية إلى هاتين الثمرتين.
أما ثمرة الأعمال الصالحة فالتخلص من ذمائم الأخلاق و ردائة الأوصاف و التعلقات الدنياوية المانعة عن قبول الرحمة و الهداية، و إلا فالجود مبذول و الرحمة واسعة عند عدم المانع، و أما ثمرة العقائد الحقة فمشاهدة الأعيان الشريفة
[١] المصدر السابق.